السيد علي الموسوي القزويني
193
تعليقة على معالم الأصول
ويزيّفه : إنّه إنّما يتمّ لو كان كلّ من الاشتراك والنقل بحيث حصل في موارده عن واضع أصل اللغة ، والكلّ موضع منع ، فإنّ الاشتراك قد يحصل بوضع غير الواضع للّفظ الموضوع في اللغة لمعنى آخر لعدم اطّلاعه على وضعه اللغوي ، أو عدم التفاته إليه . والمعهود من النقل في موارده حصوله من أهل اللسان لغرض دعاهم إليه ، والغالب فيه استناده إلى الاستعمالات المجازيّة ، فليس مبنى شيء من الاشتراك والنقل على مراعاة حكمة الوضع ، ليختار ما هو أقرب إليها . وأيضاً قد عرفت سابقاً أنّ حكمة الوضع لا تكون إلاّ حكمة باعثة على فتح باب نوع الوضع ، فليست علّة مستقلّة مطّردة في جميع موارد الوضع ليستدلّ بها على إثبات شيء ونفي شيء آخر . وأيضاً قد عرفت أنّ وقوع الاشتراك في موارده يكشف عن أنّ هناك حِكَماً خفيّة ربّما تكون في نظر الواضع راجحة على حكمة الوضع ، باعثة على اختياره الاشتراك . ومن الجائز كون المقام أيضاً مشتملا على نحو هذه الحِكَم . وتوهّم أنّ حكمة الوضع معلوم الثبوت وغيرها ممّا يترجّح عليها غير معلوم . والأصل عدمه ، قد عرفت دفعه . ويمكن تنزيل الوجه المذكور إلى الطريق الثاني ، بتقريب : أنّ المتكلّم إذا كان غرضه تفهيم مراده وفهمه ، فالواجب عليه مراعاة ما هو أقرب إلى غرضه ، وهو أن يختار في كلامه الاشتراك . ويزيّفه : إنّه إنّما يتمّ فيما لو كان هناك لفظان أحدهما مشترك والآخر منقول وصحّ أخذ كلّ منهما في الكلام ، ودار الأمر عند المتكلّم في وضع كلامه بين أن يأخذ فيه اللفظ المشترك أو اللفظ المنقول ، فيقال حينئذ : إنّ الأقرب إلى غرضه المنقول فوجب اختياره . وهذا كما ترى مسألة أُخرى لا دخل لها في محلّ البحث ، الّذي علم إجمالا بوقوع إحدى الحالتين من الاشتراك والنقل في اللفظ المأخوذ في الكلام .